ابن شهر آشوب

92

المناقب

وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً فَقَالَ النَّبِيُّ ع ذَلِكَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَتَكَلَّمُوا بِهِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْتَجِمُوا وَفِي خَبَرٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ أَخَذَ مِنْهُ لُقْمَةً أَوَّلَ الْقَوْمِ فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَتَقَدَّمْ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي كَلَامٍ لَهُ جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ وَكَانَتْ يَهُودِيَّةً وَلَسْنَا نَعْرِفُ حَالَهَا فَإِنْ أَكَلْتَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ الضَّامِنُ لِسَلَامَتِكَ مِنْهُ وَإِذَا أَكَلْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَكَلَكَ إِلَى نَفْسِكَ فَنَطَقَ الذِّرَاعُ وَسَقَطَ الْبَرَاءُ وَمَاتَ . وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ زَيْنَبَ بِنْتَ الْحَرْثِ زَوْجَةَ سَلَّامٍ بْنِ مُسْلِمٍ وَالْآكِلُ كَانَ بِشْرَ بْنَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ وَأَنَّهُ دَخَلَتْ أُمُّهُ عَلَى النَّبِيِّ ع عِنْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ بِشْرٍ مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ الَّتِي أَكَلْتُ مَعَ ابْنِكَ تُعَاوِدُنِي « 1 » فَهَذَا أَوَانُ قُطِعَتْ أَبْهُرِي وَلِذَلِكَ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ ع مَاتَ شَهِيداً . وعن عروة بن الزبير أن النبي ع بقي بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي مات فيه وفي رواية أربع سنين وهو الصحيح نصر بن المنتصر ومن يناديه الذراع أنني * مسمومة قد سمني القوم العدى ابن حماد وأبصر الناس منه كل معجزة * ومعجب بين مراء ومستمع مثل الذراع التي سمت ليأكلها * فكلمته وكل العلام يعي « 2 » وله وكلمته الذراع إذ سم فيها * يا رسول الإله دع عنك أكلي تَفْسِيرُ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ قَالَتِ الْيَهُودُ زَعَمْتَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَأَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا فَاسْتَشْهِدْ هَذِهِ الْجِبَالَ عَلَى تَصْدِيقِكَ فَأَمَرَ ع فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَتَزَلْزَلَ وَفَاضَ مِنْهُ الْمَاءُ وَنَادَى أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَنْقَطِعَ نِصْفَيْنِ وَتَرْتَفِعَ السُّفْلَى وَتَنْخَفِضَ الْعُلْيَا وَتَبَاعَدَ ع إِلَى فَضَاءٍ وَاسِعٍ ثُمَّ نَادَى أَيُّهَا الْجَبَلُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ فِي كَلَامٍ لَهُ فَتَزَلْزَلَ الْجَبَلُ

--> ( 1 ) تعاودنى - من عاود يعاود معاودة : بمعنى المواظبة . - والأبهر : الظهر وعرق فيه ووريد العنق والاكحل . قاله الفيروزآبادي . ( 2 ) العلام - بالكسر جمع العلامة : السمة وكلما ينصب فيهتدى به . - ويعى : اي يحفظ .